كمال الدين دميري

192

حياة الحيوان الكبرى

يقرب من هذا . وقال بعض العلماء المتقدمين : من قال في أول الليل وأول النهار ، عقدت زبان العقرب ولسان الحية ويد السارق ، بقول أشهد أن لا إله إلا اللَّه وأشهد أن محمدا رسول اللَّه أمن من الحية والعقرب والسارق . وروى مالك والجماعة ، إلا البخاري ، عن أبي هريرة رضي اللَّه تعالى عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللَّه ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة ؟ فقال « 1 » صلى اللَّه عليه وسلم : « أما إنك لو قلت حين أمسيت أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق لم تضرك إن شاء اللَّه تعالى » . وفي كامل ابن عدي ، في ترجمة وهب بن راشد الرقي ، أن الرجل المذكور بلال . وفي رواية « 2 » للترمذي : « من قال حين يمسي ، ثلاث مرات : أعوذ بكلمات اللَّه التامات من شر ما خلق لم تضره حمة تلك الليلة » . قال سهيل : فكان أهلنا يقولونها كل ليلة ، فلدغت جارية منهم فلم تجد لها وجعا . وقال : هذا حديث حسن . كلمات اللَّه القرآن . ومعنى تمامها أن لا يدخلها نقص ولا عيب ، كما يدخل كلام الناس . وقيل : هي النافعات الكافيات عن كل ما يتعوذ به . قال البيهقي : وإنما سماها تامة لأنه لا يجوز أن يكون في كلامه تعالى نقص أو عيب كما يكون في كلام الآدميين . قال : وبلغني عن الإمام أحمد بن حنبل أنه كان يستدل بذلك على أن القرآن غير مخلوق ، كما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى في الهامة . وذكر أبو عمر بن عبد البر في التمهيد ، عن سعيد بن المسيب قال : بلغني أن من قال حين يمسي سلام على نوح في العالمين ، لم تلدغه عقرب . وقال عمرو بن دينار : إن مما أخذ على العقرب ، أن لا تضر أحدا قال في ليل أو نهار : سلام على نوح في العالمين . وفي التمهيد ، لابن عبد البر في ترجمة يحيى بن سعيد الأنصاري ، في بلاغاته في الثاني عشر ، قال ابن وهب وأخبرني ابن سمعان قال : سمعت رجالا من أهل العلم يقولون : إذا لدغ الإنسان ، فنهشته حية أو لدغته عقرب ، فليقرأ الملدوغ هذه الآية « 3 » : * ( نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ ومَنْ حَوْلَها وسُبْحانَ الله رَبِّ الْعالَمِينَ ) * . وقال الشيخ أبو القاسم القشيري ، في تفسيره في بعض التفاسير : إن الحية والعقرب ، أتتا نوحا عليه الصلاة والسلام ، فقالتا : احملنا ، فقال نوح : لا أحملكما فإنكما سبب للبلاء والضرر ، فقالتا : احملنا ونحن نعاهدك ونضمن لك أن لا نضر أحدا ذكرك ، فعاهدهما وحملهما . فمن قرأ ممن كان يخاف مضرتهما حين يمسي وحين يصبح : * ( سَلامٌ عَلى نُوحٍ فِي الْعالَمِينَ ، إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ، إِنَّه مِنْ عِبادِنَا الْمُؤْمِنِينَ ) * « 4 » ما ضرتاه . ثم روي عن ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما ، أن نوحا عليه الصلاة والسلام اتخذ السفينة في سنتين . وكان طولها ثلاثمائة ذراع ، وعرضها خمسين ذراعا ، وسمكها ثلاثين ذراعا ، وكانت من خشب الساج ، وجعل لها ثلاثة بطون : في البطن الأسفل الوحوش والسباع والهوام ، وفي البطن

--> « 1 » رواه مسلم : ذكر 55 . « 2 » رواه الترمذي : طب 20 . « 3 » سورة النمل : آية 8 . « 4 » سورة الصافات : آيات 79 ، 80 ، 81 .